الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

302

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وتبليغ الرسالة صباحا ومساء أي دائما ، فإن اللّه مؤيدك ومعينك . والبكرة : أول النهار . والأصيل : العشي ، وهو أصل الليل . وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ دخلت من للتبعيض ، والمعنى : فاسجد له في بعض الليل ، لأنه لم يأمره بقيام الليل كله . وقيل : فاسجد له يعني صلاة المغرب والعشاء وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا أي في ليل طويل يريد التطوع بعد المكتوبة . وروي عن الرضا عليه السّلام أنه سأله أحمد بن محمد عن هذه الآية وقال : ما ذلك التسبيح ؟ قال : صلاة الليل . إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ أي يؤثرون اللذات والمنافع العاجلة في دار الدنيا وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ أي ويتركون أمامهم يَوْماً ثَقِيلًا أي عسيرا شديدا . والمعنى أنهم لا يؤمنون به ، ولا يعملون له . وقيل : معنى وراءهم خلف ظهورهم ، وكلاهما محتمل . ثم قال سبحانه : نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ أي قوينا وأحكمنا خلقهم . وقيل : أسرهم أي مفاصلهم . وقيل : أوصالهم بعضها إلى بعض بالعروق والعصب . ولولا إحكامه إياها على هذا الترتيب لما أمكن العمل بها ، والانتفاع منها . وقيل : شددنا أسرهم جعلناهم أقوياء ، وقيل : معناه كلفناهم ، وشددناهم بالأمر والنهي كيلا يجاوزوا حدود اللّه كما يشد الأسير بالقد لئلا يهرب ، وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا أي أهلكناهم وأتينا بأشباههم ، فجعلناهم بدلا منهم ، ولكن نبقيهم إتماما للحجة « 1 » . * س 9 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 29 إلى 31 ] إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 29 ) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 30 ) يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 31 ) [ سورة الإنسان : 29 - 31 ] ؟ ! الجواب / قال أبو الحسن الثالث عليه السّلام « 2 » : « إن اللّه تبارك وتعالى جعل قلوب الأئمة عليهم السّلام موارد لإرادته ، وإذا شاء شيئا شاءوه ، وهو قوله تعالى :

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 225 - 226 . ( 2 ) أي محمد الجواد عليه السّلام .